تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
230
كتاب البيع
كما أنّ الآية - على الوجه الثاني - تقرّر أنّ الموضوع لحلّيّة الأكل هو المال الحاصل بالتجارة ، وحينئذٍ : إمّا أن يكون الموضوع مقيّداً بالتجارة ، بمعنى : أنّه يحلّ أكل مال التجارة ، وإمّا أن يُقال بعدم إمكان التقييد فيه . فعلى الأوّل - أي : ما إذا كان اكتساب المال مقيّداً بالتجارة - يُشكّ بعد الفسخ في أنّ المال هل هو مال التجارة أو لا ؟ لانتفاء التجارة مع تأثير الفسخ ، فتكون الشبهة مصداقيّة ؛ للشكّ في كونه مال التجارة . نقد ما ذكره المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) وما يُقال من أنّ وجود التجارة حدوثاً كافٍ في جواز الأكل بقاءً ( 1 ) فاسدٌ ؛ إذ يلزم منه جواز الأكل من مال التجارة حتّى مع نفوذ الفسخ ، وهو ضروري البطلان . وعلى الثاني - أي : ما لو قلنا بعدم إمكان التقييد ؛ لاستحالة تقييد العلّة بمعلولها وتقييد المعلول بعلّته - يرد عليه أنّ التقييد في المقام لا محذور فيه ؛ إذ المحال ما إذا أوجدت العلّة معلولها بما أنّها مقيّدة بالمعلول ، بخلاف ما إذا أريد جعل الحكم وجعل الموضوع فيه هو المعلول مقيّداً بالعلّة أو العلّة المقيّدة بالمعلول ؛ إذ لا إشكال فيه عندئذٍ . وتصوير ذلك أن يُقال : إنّ العلّة المقيّدة بكون معلولها كذا أو المعلول المقيّد بكون علّته كذا هو موضوع الحكم . ثمّ إنّنا نفترض عدم التقييد في المقام ، إلّا أنّه لا يمكن التمسّك بالإطلاق فيها أيضاً ؛ إذ لا يُعقل أن يشمل الموضوع حال عدم علّته ؛ لأنّ
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 3 : 2 ، في أنّ الأصل في البيع اللزوم .